بين الهدنة والتصعيد… الجنوب اللبناني ينتظر القرار

دخلت المحادثات بين لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة مع انطلاق الجولة السابعة في العاصمة الإيطالية روما، وسط مشاركة ممثلين عسكريين من الجانبين للمرة الأولى، في خطوة تعكس انتقال النقاش من الإطار السياسي العام إلى بحث تفاصيل أمنية وميدانية أكثر تعقيدًا.
وتبحث الاجتماعات، التي ترعاها الولايات المتحدة وتستمر لعدة أيام، آليات تنفيذ التفاهمات الأمنية في جنوب لبنان، وتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب ملف نزع سلاح حزب الله وآليات التحقق من تطبيق أي اتفاق محتمل.
وتضم الوفود المشاركة ممثلين سياسيين وعسكريين، إذ يشارك عن الجانب الإسرائيلي ضباط من الجيش ووزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي، فيما يضم الوفد اللبناني مسؤولين دبلوماسيين وممثلين معنيين بالملف الأمني.
ويتصدر ملف المناطق التجريبية جدول الأعمال، في ظل سعي الجانبين إلى تقييم مدى نجاح انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي شهدت انسحابًا إسرائيليًا أخيرًا، وإمكانية توسيع هذه التجربة إلى مناطق أخرى على طول الحدود.
كما يشكل ملف مراقبة نزع سلاح حزب الله أحد أبرز نقاط الخلاف، إذ لم يتم التوصل بعد إلى صيغة نهائية بشأن الجهة التي ستتولى الإشراف على التنفيذ والتحقق من الالتزامات.
وتقترح التفاهمات المطروحة إسناد هذه المهمة إلى طرف ثالث، إلا أن هوية هذا الطرف لا تزال موضع نقاش، وسط رفض إسرائيلي وأميركي لإسناد الدور إلى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مع تأكيد واشنطن عدم نيتها نشر قوات أميركية في لبنان.
وبالتزامن مع المسار الدبلوماسي، تستمر التصريحات الإسرائيلية بشأن الوضع الميداني في الجنوب، إذ تتهم تل أبيب حزب الله بمواصلة أنشطة أمنية قرب المناطق الحدودية، تشمل جمع معلومات ومحاولات تعزيز وجوده في المنطقة.
وتقول إسرائيل إنها رصدت تحركات لعناصر مسلحة في مناطق قريبة من مواقع الانتشار الجديدة للجيش اللبناني، مشيرة إلى تنفيذ عمليات عسكرية ردًا على ما وصفته بمحاولات إعادة تثبيت حضور الحزب قرب الحدود.
وفي المقابل، يرى مسؤولون إسرائيليون أن استمرار هذه الحوادث يعكس هشاشة الوضع الميداني، رغم التقدم في المسار السياسي، وأن أي اتفاق يحتاج إلى آليات واضحة لضمان التنفيذ على الأرض.
ومن المتوقع أن تتناول المحادثات كذلك إجراءات منع إعادة تسليح حزب الله، بما في ذلك بحث آليات الحد من نقل الأسلحة والتمويل، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني على بسط سيطرته في الجنوب.
وتسعى إسرائيل من خلال المحادثات إلى ضمان التوازن بين المسار الدبلوماسي والحفاظ على هامش تحرك أمني، بينما يركز الجانب اللبناني على تثبيت دور مؤسسات الدولة في المنطقة الحدودية.
وبين دخول الممثلين العسكريين إلى طاولة التفاوض للمرة الأولى، واستمرار الخلاف حول آلية الرقابة والتنفيذ، تبقى محادثات روما اختبارًا جديدًا لمسار الجنوب، وسط تساؤلات حول قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات ميدانية مستقرة.




